يتساءل كثيرٌ من النّاس - وإن كان قليلٌ منهم يسأل حقًّا - عن الفرق الذي يكمن بين الحياء والخجل، ويطرح بعضهم السّؤال:
“أثمَّ فرقٌ بينهما أصلًا؟”
وأنا أجيبهم قائلًا: شتّان بينهما؛ فما كان للخجل أن يصبح حياءً، ولا للحياء أن يمسي خجلًا!
إنّ الخجل هو انكسارٌ يعتري الإنسان خوفًا من الملامة، وهو ضعفٌ في نفس الإنسان يجدها، إن حكمها؛ صرفها عن فعل الصّواب وإقامة الحقّ، وإدانة الباطل.
أمّا الحياء فهو انقباض النّفس عن القبيح، وهو كسوة الإنسان؛ به تُصان كرامته، وتزدانُ نفسه، ويعلو شأنه. فإذا تجرّد منه، تجرّد من إنسانيّته، وتهاوى من مقام كرامته.
والحياء شعبةٌ من الإيمان؛ من اتّخذه خُلُقًا سمت روحه، وصفا قلبه، واستقامت سريرته؛ فكان له زكاةً في النّفس، ونورًا في دربه، وسدًّا بينه وبين الفحش والتدني والسّفول.
وقال خير الأنام، محمّدٌ عليه أفضل الصّلاة والسّلام:
«إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النبوّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت»
وقال أبو تمّام في أبياتٍ له:
يعيشُ المرءُ ما استحيا بخيرٍ
ويبقى العودُ ما بقيَ اللّحاءُ
فلا والله ما في العيش خيرٌ
ولا الدّنيا إذا ذهبَ الحياءُ
إذا لم تخشَ عاقبة اللّيالي
ولم تستحي فافعل ما تشاءُ
وبها جعل أبو تمّام من الحياء لحاءً يحفظ الإنسان ويصونه كما يحفظ اللّحاء العود ويقيه من التّلف؛ فإذا نُزع عنه تعرّى لما يفسده ويهلكه.
ولا ننسى قول الجرير
لولا الحياءُ لعادني استعبارُ
ولزرتُ قبرِك والحبيبُ يُزارُ



سلمت اناملكِ، المقال في قمة الروعة 🥹❣️📜